سنكات تفتح قلب “أوكلي” للمملكة.. وجبل الذكريات يحتفي بسفيرها في جلسة وفاء شرقاوية
النورس نيوز
سنكات تفتح قلب “أوكلي” للمملكة.. وجبل الذكريات يحتفي بسفيرها في جلسة وفاء شرقاوية
متابعات: النورس نيوز- في مشهدٍ أقرب إلى الحكايات التي تحفظها جبال الشرق ووديانه.. احتشدت مشاعر الود والوفاء في منطقة جبل “أوكلي” بمدينة سنكات، حيث أقام رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا الناظر محمد محمد الأمين ترك لقاءً تكريمياً لسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان علي بن حسن جعفر أمس الأحد بمناسبة انتهاء فترة عمله بالسودان.
ولجبل أوكلي دلالته الخاصة لدى أهل المنطقة؛ فالكلمة في اللغة البجاوية تعني جبل الذكريات، وكأن المكان اختار اسمه ليكون شاهداً على صباحٍ امتلأ بالمشاعر والحنين والوفاء.
ولم تكن المناسبة احتفالاً تقليدياً بقدر ما بدت جلسةً شرقاوية خالصة، امتزج فيها دفء المكان بعفوية الناس وصدق المشاعر. فعلى سفح الجبل، وفي كهفٍ طبيعي يطل على امتدادات سنكات الصخرية، انعقدت الجلسة العربية في مشهدٍ استعاد روح المجالس القديمة؛ حيث الكلمات التي تخرج من القلب دون تكلف، والوفاء الذي لا يحتاج إلى بروتوكولات.
وحضر المناسبة المدير التنفيذي لمحلية سنكات، وقائد الفرقة 12 مشاة، ومدير شرطة المحلية إلى جانب عدد من القيادات الأهلية والأعيان والعمد والمشايخ، فيما طغت على اللقاء أجواء الود والمحبة والحميمية.
وقلد الناظر السفير السعودي الزي التقليدي لشرق السودان الذي أُهدي إليه خلال المناسبة، في مشهدٍ وجد تفاعلاً واسعاً وسط الحضور، الذين رأوا فيه تعبيراً عن حالة القرب التي نشأت بينه وبين مجتمع الشرق طوال سنوات عمله بالسودان…
كما كانت لشباب الهدندوة كلمة حملت كثيراً من العفوية والحماس، عبّروا فيها عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية تجاه السودان مؤكدين أن حضورها ظل قريباً من الناس، وأنها وقفت مع السودانيين في الظروف الصعبة بروح الأخوة والمسؤولية.
وفي كلماتهم أجمع المتحدثون على الإشادة بالمواقف التاريخية للمملكة تجاه السودان مؤكدين أن المملكة ظلت الأقرب إلى السودانيين في مختلف الظروف سواء عبر دعمها الإنساني والتنموي، أو من خلال جهودها السياسية في جمع الصف السوداني ورعاية الحوار وفي مقدمة ذلك منبر جدة مع تمسكها الواضح بدعم وحدة السودان ومؤسساته الشرعية ورفض أي محاولات تستهدف تقسيمه أو المساس باستقراره.
وأكد الناظر ترك أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – وقفت مع السودانيين في أوقات الشدة وظلت حاضرةً بمواقفها الإنسانية والسياسية والأخوية وأشار إلى أن بيت السفير السعودي ظل مفتوحاً للسودانيين بمختلف توجهاتهم وأن السفير كان قريباً من المجتمع..حاضراً في أفراح الناس وتفاصيلهم الأمر الذي جعل مكانته تتجاوز الإطار الرسمي إلى مساحة أوسع من المحبة والتقدير الشعبي.
كما عبر المتحدثون عن تقديرهم لما تقدمه المملكة للمسلمين حول العالم، وجهودها الكبيرة في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحج، مؤكدين أن أمن المملكة يمثل قضيةً تمس العالم الإسلامي بأسره، وأن أي محاولة للمساس بأمنها مرفوضة ومدانة.
من جانبه تحدث السفير علي بن حسن جعفر بكلماتٍ غلبت عليها المشاعر وقال إن ما وجده في شرق السودان سيظل راسخاً في وجدانه، مضيفاً أن العلاقة بين المملكة والسودان عبرت البحر الأحمر بالمحبة قبل السفن، وأن الشرق ظل بالنسبة له مساحة خاصة من الوفاء والصدق والإنسانية.
وأشار إلى أن سواكن وبورتسودان وسنكات ليست مجرد أسماء مدن، وإنما محطات تختزن ذاكرة مشتركة بين الشعبين السعودي والسوداني حيث عبرت من خلالها دعوات الحجاج وروابط القربى ومواقف الأخوة الصادقة عبر التاريخ.
وفي لحظةٍ لافتة تفاعل الحضور مع الهتافات الشعبية التي علت في المكان بعفويةٍ ومحبة فيما بدا المشهد كله أقرب إلى جلسة وداع بين أهلٍ تجمعهم المودة أكثر من كونه مناسبة رسمية.
ومع اقتراب الظهيرة وانعكاس ضوء الشمس على سفوح “أوكلي” وجبال سنكات الممتدة بدا المشهد وكأنه لوحة شرقية مكتملة قهوة عربية وأحاديث دافئة ووجوه تحمل ملامح البجا الصلبة وقلوبهم المفتوحة فيما ظل البحر البعيد في ذاكرة الجميع شاهداً آخر على حكاية أخوة طويلة بين المملكة والسودان.











