أخبار

الفاشر.. تطلق نداء استغاثة عاجل للبرهان

متابعات _ النورس نيوز

الفاشر.. تطلق نداء استغاثة عاجل للبرهان

متابعات _ النورس نيوز _ دخلت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مرحلة الانهيار الكامل في الأوضاع المعيشية، وسط حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام، أدى إلى نفاد السلع الأساسية وارتفاع أسعار الغذاء والدواء بصورة غير مسبوقة. وفي تطور لافت، أعلن والي الولاية، الحافظ بخيت، يوم الأحد، بشكل رسمي، انهيار الوضع المعيشي في المدينة، موجهاً نداءً عاجلاً إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للتدخل وإنهاء الحصار الذي وصفه بـ”الخانق والمدمّر”.

وأكد الوالي، في بيان رسمي، أن المدينة تواجه أسوأ أزمة معيشية في تاريخها الحديث، حيث تفاقمت الظروف الإنسانية بصورة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن المواطنين باتوا يعتمدون على ما تبقى من مخلفات غذائية تُستخدم عادة كعلف للحيوانات. وأوضح أن مادة “الأمباز”، وهي بقايا الفول السوداني والسمسم بعد استخلاص الزيت، كانت تمثل الملاذ الأخير لغذاء السكان، لكنها لم تعد متوفرة حتى في الأسواق السوداء، في ظل الانهيار التام لسلاسل الإمداد.

وتُحكم قوات الدعم السريع قبضتها على الطرق المؤدية إلى الفاشر، مانعة دخول أي مساعدات غذائية أو طبية، ما أسفر عن ندرة حادة في السلع الأساسية، خاصة السكر والأرز والبصل والملح، إضافة إلى انعدام شبه كامل للأدوية المنقذة للحياة. وتحيط المدينة خنادق عميقة تم حفرها منذ أبريل 2024، ضمن خطة محكمة لعزل المدينة ومنع أي دعم إنساني من الوصول إلى سكانها الذين يُقدّر عددهم بمئات الآلاف، بينهم آلاف الأطفال والنساء والمسنين.

وأشار الوالي إلى أن الأسواق المحلية شبه خالية من المنتجات الغذائية، وذكر أن رُبع الدخن، وهو الغذاء الرئيسي لسكان الإقليم، بلغ سعره نحو 500 ألف جنيه سوداني، ومع ذلك فإنه غير متوفر في الأسواق. ويُعد سوق نيفاشا، السوق الوحيد الذي ما زال يعمل داخل المدينة، وقد شهد تراجعاً حاداً في الكميات المعروضة، حيث لم تتجاوز الجوالات المتاحة خلال الأيام القليلة الماضية خمس جوالات فقط، بحسب ما أفاد به عدد من التجار المحليين.

وفي مشهد يجسد عمق الكارثة، أظهر تقييم حديث صادر عن الأمم المتحدة في 8 يوليو الجاري أن 38% من الأطفال دون سن الخامسة في مواقع النزوح داخل الفاشر يعانون من سوء تغذية حاد، من بينهم 11% في حالة حرجة يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم كسر الحصار وتوفير الإغاثة العاجلة.

ودعا والي شمال دارفور، في ختام بيانه، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى التحرك الفوري لإنهاء حصار المدينة، وإنقاذ مئات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون في أوضاع مأساوية، في ظل صمت دولي وإقليمي وصفه بالمخزي، محذراً من أن استمرار الأوضاع على هذا النحو قد يؤدي إلى مجاعة شاملة وخروج الأمور عن السيطرة تماماً.

ويأتي هذا النداء في وقت تتصاعد فيه المطالب الحقوقية بضرورة تدخل المنظمات الإنسانية لفك الحصار عن الفاشر، في ظل عجز المجتمع الدولي عن فرض ممرات آمنة لإيصال الإغاثة، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع باستخدام “تجويع المدنيين” كسلاح حرب لتركيع المدينة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى