خطاب حميدتي…مرثية الوداع

*خطاب حميدتي…مرثية الوداع*
*د عاصم محمود المحامي*
أطل علينا قبل أيام قائد المليشيا المتمردة حميدتي بخطاب تراجيدي يعتصر ألم الفراق وتوالي الهزائم وارتفاع ضغط الدم تحت تأثير عمليات الكي لعلاج يرقان العمالة والارتزاق فتحدث الرجل في الفاصل قبل الأخير من المسرحية وخروج دور الكومبارس من خشبة المسرح حيث جاء خطابه عبارة عن خيال مآته الداعي الى التثاؤب والغثيان بلغة يائسة وبائسة تسجل الخروج عن المشهد الدرامتيكي في الحرب ، يجيء الخطاب متوشحا بالاقرار بالهزيمة ومتجاسرا على حجم الهوة والفارق في الخسارة ومسترجعا في الأفق السلطة الزايلي ومستحضرا المشهد السياسي المموهة أمامه من قحت وتقدم وارزقية الليبرالية الذين تربض رحالها في أجنحة فنادق نيروبي وعلى مايكات القنوات الفضائية يتنفسون الكذب البواح دون حياء.
لقد جاء الخطاب حاملا في طياته سيمفونية اللحن الأخير في وداع الخرطوم بلحن حزين للأيام الخالدة ومرثية دامية غارقة في البؤس والحسرة ، وجاء الخطاب ليفسح المجال أمام جنود الدعم السريع لإطلاق الأرجل إلى الريح والبحث عن الملاذ والخروج من شرك ام زريدو فقد أصبحت المواجهة مع القوات المسلحة مثل بيضة طائر *ام كتيتي* وهو طائر خرافي معروف في غرب السودان ويقال إن تركت البيضة مات ابوك وان اخذتها ماتت امك وان كسرتها مات الاثنان!! فقد انحصرت خيارات الحرب في الاستسلام أو الموت الأحمر ، وعلى الرغم من هذا الإقرار في الجانب الآخر تأتي النائحة المستأجرة قحت وتقدم تنسج خيالا أجوف بأن المليشيا تنسحب وان هناك اتفاق وان وان وان وكأن!! ذات كذب الثورة المصنوعة
ولعل القائد العام قد صرح بلسان حال الشعب السوداني معبرا عن نبض الشعب أن لا تفاوض ولا سلام الا بخروج اخر مليشي متمرد وتطهير كل شبر من البلاد من دنس المرتزقة