د.ابراهيم الصديق على يكتب:
حزب الأمة القومي: حكايات (التملش)..
(1)
صدرت امس خمس بيانات عن تطورات الأحداث فى حزب الأمة القومي متعلقة بموقف رئيس الحزب اللواءم فضل الله برمة ، بدأت بقرار من مؤسسة الرئاسة سحب التكليف عن برمة ناصر وانتهت بقرار حل مؤسسة الرئاسة بقرار من برمة (انهاء تكليف نوابه ومساعديه ومستشاريه)..
وتفاصيل التطورات كالآتي:
1.بيان مؤسسة الرئاسة تعلن فيه سحب التكليف من (الحبيب فضل الله) ،
2. وبيان من رئيس المكتب السياسي للحزب يستنكر القرار ويقول بعدم اختصاص مؤسسة الرئاسة ،
٣. وبيان ثالث بإسم (اعضاء وقيادات حزب الأمة القومي) دون تحديد من هم أو وظائفهم يعلن تضامنه مع اللواءم فضل الله ويكيل السباب لمجموعة مؤسسة الرئاسة ويطالب بحلها ،
٤. وبيان رابع من رؤساء الحزب بالولايات (14 رئيس) يؤيدون موقف مؤسسة الرئاسة سحب التكليف من برمة..
٥. وبيان خامس من فضل الله برمة انهى فيه تكليف مؤسسة الرئاسة..
ومن الواضح أن كلا الطرفين يبحث عن مشروعية واسناد شعبي..
وبينما طرحت مجموعة مؤسسة الرئاسة اسباب جوهرية حول قرارها ، وهى تماهى رئيس الحزب مع مليشيا آل دقلو الارهابية وتوقيع ميثاق يتعارض كلياً مع موقف الحزب وتوجهاته ودون مشورة مؤسساته ، ولديها بعض الصلاحية وفق عهد وموثق موقع فى 3 مارس 2024م ، فإن استعانة اللواءم فضل الله ومن خلفه حاضنته الجديدة (مليشيا الدعم السريع) ببعض المسميات الوهمية يشكل نقطة ضعف كبيرة ، كما أنهم لم يشيروا إلى مبررات حول قرار وموقف برمة ناصر..
ويمثل موقف رؤساء الحزب بالولايات وسيلة أكثر تأثيرا لصالح مؤسسة الرئاسة المحلولة..
(2)
فما هى تداعيات الأحداث وخلفياتها ؟ ومن هم اعضاء مؤسسة الرئاسة ؟..
بعد اندلاع الحرب فى 15 ابريل 2023م ، كان موقف حزب الأمة القومي غامضاً ، وليس مرتبكاً ، فقد وصف دخول قوات المليشيا إلى داره ودار رئيس الحزب بأنهم (مجموعة ترتدي زي عسكري وتدعي إنها من الدعم السريع) ، ومع ملاحظة مغادرة كل قيادات الحزب للبلاد قبل الحرب بثلاثة أيام ، فإن الأمر لم يكن مجرد صدفة..
بل ، إن قيادات شبابية كانت تشكل منصات داعمة لإدعاءات مليشيا آل دقلو الارهابية ، واول من برر بقاء المليشيا فى بيوت المواطنين هو زينب الصادق المهدى (دخلوا البيوت خوف من الطيران)..
وبعد انشاء (تقدم) احتج حزب الأمة القومي وقدم مذكرة وامهل د.حمدوك عدة اسابيع ، ولكن تلك الحماسة تلاشت ، وكان فضل الله برمة أول الساعين لمقابلة حميدتي فى اديس ابابا..
ومع تنامى احتجاجات الداخل حول مواقف الحزب إلى المليشيا وخاصة أن أكثر المناطق تأثراً بجرائم المليشيا هى حواضن الحزب ، تشكلت جبهات ضغط متصاعدة وتم الإتفاق على اعادة ترتيب القرار من خلال ما اسموه مؤسسة الرئاسة ، فهى وفق كل التقديرات اداة كابحة..
تتكون مؤسسة الرئاسة من 19 عضواً ، هم نواب رئيس الحزب ومساعديه ومستشاريه ومنهم: محمد عبدالله الدومة ، والفريق صديق اسماعيل و د.ابراهيم الأمين (الامناء السابقين للحزب) ، وابناء الإمام الصادق المهدى ( د. مريم ، ورباح وصديق) ..
وتشكلت بعد تحفظات بعض القيادات على اداء ومواقف برمة ، ووقعوا ميثاقاً فى مارس 2024م حول المهام والصلاحيات..
(3)
ما يبدو أنه صراع أشخاص ، هو فى حقيقته صراع مواقف ، بين داعين إلى موقف وطني أو حيادي يحفظ للحزب مكانته وبين تيار سياسي اصبح جزءا من عصبية جهوية وقبلية انحازت إلى مشروع الدعم السريع..
وتكشف هذه التطورات أن بعض مواقف حزب الأمة القومي كانت فى خدمة مليشيا الدعم السريع عن ترتيب ، ومنها محاولة تطبيع الحياة فى مناطق تمدد المليشيا فى ولايتى الجزيرة وسنار وشمال كردفان وجنوب دارفور وشرقها ، حيث تولى الحزب مهام ما اسموه (الادارة المدنية) ..
هذا التفاعل يشير إلى حالة الانزعاج من إنغماس بعض القوى السياسية فى اجندة مليشيا آل دقلو الارهابية ، وسيحدث انشقاقات أكثر ، فقد اعفى التجمع الاتحادي بعض قياداته وكذلك مجموعة صندل وحتى الطاهر حجر ، وأكثرهم خسارة حزب الأمة القومي..
لقد كانت مشاركة برمة ناصر فى اجتماعات (تقدم) بقائد المليشيا فى اديس ابابا يناير 2024م نقطة مفصلية فى خلافات حزب الأمة القومي ، وجاء الانزلاق إلى درك توقيع الميثاق مفترق طرق..